جلال الدين السيوطي
31
التحبير في علم التفسير
المقدّمة في حدود لا بدّ من معرفتها التّفسير مأخوذ من الفسر وهو الكشف والإظهار ، ويقال : هو مقلوب السّفر تقول : أسفر الصّبح إذا أضاء ، وأسفرت المرأة عن وجهها النقاب كشفته ، وقيل : مأخوذ من التّفسرة ، وهي اسم لما يعرف به الطبيب المرض . وأما في الاصطلاح فلهم فيه عبارات أحسنها قول أبي حيان : هو علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية ومعانيها التي يحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك . [ وقال هو علم يبحث فيه عن أحوال القرآن العزيز من حيث دلالته على مراده بحسب الطاقة البشرية ، ويتناول التفسير ما يتعلق بالرّواية ، والتأويل ، أي ما يتعلق بالدّراية ] « 1 » قال فقولنا : علم جنس ، وقولنا : يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ، هو علم القراءة ، وقولنا : ومدلولاتها ، أي مدلولات تلك الألفاظ ، وهذا متن علم اللغة الذي يحتاج إليه في هذا العلم . وقولنا : وأحكامها الإفرادية والتركيبية : هذا يشمل علم التصريف والبيان والبديع . وقولنا : ومعانيها التي يحمل عليها حالة التركيب يشمل ما دلالته بالحقيقة وما دلالته بالمجاز ، فإن التركيب قد يقتضي بظاهره شيئا ويصدّ عن الحمل عليه صادّ فحمل على غيره وهو المجاز . وقولنا : وتتمات لذلك ، هو مثل معرفة النسخ وسبب النزول وقصة توضّح بعض ما أبهم في القرآن ونحو ذلك . وقال بعضهم : التفسير كشف معاني القرآن وبيان المراد منه سواء كانت معاني لغوية أو شرعية بالوضع أو بقرائن الأحول ومعونة المقام . وقال قوم التفسير بيان لفظ لا يحتمل إلّا وجها واحدا ، والتأويل توجيه لفظ يتوجّه إلى معان مختلفة إلى واحد منها بما ظهر عنده من الأدلة .
--> ( 1 ) ما بين حاصرتين من النسخة المصرية .